السيد كمال الحيدري
71
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
لا يقول إلّا الحق ) ، قال : هذا أحسن الأجوبة . قال : ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شكّ عرض له ، ولكن يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ، ولو أنكروه عليه لنقل . ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب كثيراً منهم عند موته . . . . ثم قال ابن حجر معبّراً عما يختاره من تلك الأجوبة : قلت : ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرُب دخوله في الإسلام ، وكان يعهد أن من اشتدّ عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ذلك . وهذا الرأي نفسه تبنّاه العيني في ( عمدة القارئ ) ، كما تبنّى القسطلاني ما اختاره القرطبي . إن مناقشة هذه الآراء بنحو مفصّل ، يخرجنا عن أصل موضوع هذه الدراسة ، ولكن ينبغي تذكير القارئ بالتالي : أولًا : إن نصوص السياسة العمرية بشأن الإقلال من الرواية عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله بل ومنع تدوين الحديث - وقد أشرنا إلى قسم منها - تؤكّد أن ما فعله عمر هنا يمثّل موقفاً ثابتاً وحازماً اختاره عن سابق وعي ومعرفة ، وعليه فإن ما صدر منه في هذه الحادثة ينبغي لنا تفسيره وفق تلك السياسة التي اعتمدها لاحقاً والتي أكّدها الذهبي - كما سمعنا سابقاً - لا كما يريد القرطبي والقسطلاني إقناعنا به أنه إنكار منه على من توقّف في امتثال أمره صلَّى الله عليه وآله . ثانياً : أن قوع التنازع بعد قول عمر تلك الكلمة ، يؤكّد أنها صدرت للمنع ، لا للاستنكار على من توقّف في إحضار ما طلبه صلَّى الله عليه وآله ، كما يؤكّد أن التنازع إنما وُلد بفضل تلك الكلمة لا أنه ناشئ قبلها .